|
المدرب الوطني عبد الرحمن أدريس
نكهة بحرية بصمت في الملاعب الأردنية
أندية اللاذقية مقبرة للمدربين المحليين ومحطة لشهرة الوافدين
اللاعب السوري مازال بحاجة إلى رفع مستوى طموحه
لن أعود لتشرين وعلى المعنيين عن كرته التدرج في طموحاتهم
حاوره / سمير علي
يقول المثل الشعبي : من جدّ وجد ومن سار على الدرب وصل هذا المثل ينطبق على المدرب الخلوق والقدير عبد الرحمن أدريس الذي يتمتع بشخصية تدريبية مميزة رسمها بخط يديه ولديه ثقة كبيرة بنفسه وإمكانياته ويملك فلسفة تدريبية خاصة به جعلته يتميز عن غيره من المدربين السوريين من خلال قراءته الصحيحة للمباريات وأحداثها ونتائجها قبل وقوعها وكان أول مدرب تشريني يفوز على القلعة الاتحادية ويهز جدرانها في حلب بدوري المحترفين .. حكايته التدريبية بدأت بصغار نادي تشرين وانتهت مع ثلاثة من أبرز الأندية الأردنية ... فتحت ذراعيها للبحار التشريني القادم من الساحل السوري فغاص في أعماق لاعبيها وفجّر إمكانياتهم ... وأقنع بفكره التدريبي جماهيرها فنال محبتها وتقديرها بعدما فاز بثقة إداراتها...ولهذه الأسباب بادلها العطاء والحب وقاد فرقها للانتصارات،وصنع أفراحها على المدرجات...
( مجلة الرياضة السورية) التقت الكابتن عبد الرحمن ( أبو ساري) وأجرت معه الحوار التالي :
* الرياضة السورية : كيف بدأت تجربتك التدريبية مع نادي تشرين ؟
بدأت منذ أن كنت لاعباً فكلفت بتدريب فرق الصغار والأشبال فاكتشفت نفسي ،لأن المدرب له كاريزما خاصة، فلاحظت وجود تأثير لي وتعلق اللاعبين بي ،بعدها استمريت وتابعت التدريب في الفئات العمرية في نادي تشرين حتى كلفت بتدريب فريق الرجال على فترات ولثلاث مرات،فترة البداية وفترة تثبيت الوجود والفترة الأخيرة والتي قررت من خلالها عدم العودة مرة رابعة وأعترف بأنه صاحب فضل عليّ كلاعب ومدرب،حتى تلقيت عروضاً خارجية وثبت نفسي من خلالها كمدرب وطني وخارجي .
· الرياضة السورية : لماذا قررت عدم العودة إلى فريق تشرين مرة رابعة ؟!
لن أعود إلى نادي تشرين وأتمنى أن يعطيني الله القوة حتى أثبت على قراري، لأن الفترة الثالثة التي دربت فيها الفريق سحبت منّي الرصيد التدريبي الذي حصلت عليه في الأردن مع نادي البقعة وتشرين حالياً ليس بحاجة إلى مدرب وأنا أهنأ تشرين بمدربه الجطل وأهنأ الجطل بتشرين ومن حقه أن يبقى مدرباً للفريق لأنه أثبت نفسه معه ويكفي أن تشرين لأول مرة منذ سنوات غير مهدد بالهبوط ، وفي الموسم القادم يمكن الطلب من المدرب واللاعبين رفع سقف طموحاتهم وفي الموسم بعد القادم يمكن المطالبة بالأكثر . وأعتقد بان تشرين قادر على الفوز بالبطولات بشرط توفر الاستقرار الإداري والتدريبي وتكريسه بالإضافة إلى الدعم المالي وبأن تكون نظرة القائمين على كرته استراتيجيه وليست آنية .
*الرياضة السورية : ماذا يمكن الحديث عن تجربتك الأولى في الملاعب الأردنية مع نادي البقعة ؟
بدأت تجربتي في الملاعب الأردنية موسم 2006 /2007 مع نادي البقعة والذي أكن له كل التقدير والاحترام لكل من يعمل فيه لأن منزلة نادي البقعة عندي مثل منزلة نادي تشرين،لأنهم آمنوا بي ووثقوا بي دون أن يعرفونني وكلفوني بتدريب فريق صاحب طموح كبير في الدوري الأردني،وهو أقرب الفرق للفوز في البطولة ولم يفز بها، وكنت والحمد لله عند الثقة التي منحتني إياها إدارة البقعة وأثبت نفسي وكانت تجربتي استمرارية لتألق المدرب السوري في الملاعب الأردنية بعدما أحرز الكابتن نزار محروس بطولة الدوري مباشرة ،ونجحت في قيادة البقعة إلى صدارة الدوري الأردني حتى الأسابيع الثلاث الأخيرة وكان الجميع يجزم بأن البقعة سينال بطولة الدوري ولكن ظروفاً خارجة عن إدارة النادي وعن الجميع جعلتنا نتراجع للمركز الثالث بعد الوحدات والفيصلي وهذا المركز هو الأفضل لنادي البقعة بالدوري الأردني منذ تأسيسه لأن ثقافة وعقلية الفوز باللبطولة هي التي فصلت في النهاية .
* الرياضة السورية : وماذا عن تجربتك مع الأهلي ؟
تجربتي الثانية كانت مع نادي الأهلي الذي كان مهدداً بالهبوط،ولمدة ست مباريات فقط ، كونه لم يجمع طوال الذهاب سوى نقطتين فقط، في تسع مباريات واعتبرت مهمتي معه انتحارية،لأن الفريق هابط للدرجة الثانية لا محال ولا يمكن لأي مدرب في العالم أن ينقذه ويبقيه بالدرجة الأولى،وقلت للمسؤولين عنه بأنني أستطيع تحسين صورته بالدوري،لأن مقومات الفريق غير موجودة رغم وجود مقومات النادي من خلال إدارته النشيطة،وخلال خمس مباريات معه جمعت ثماني نقاط وقد تحدث الإعلام الأردني عن التطور الكبير الذي طرأ على أداء الفريق ونتائجه،ومع ذلك هبط قبل أن يلعب آخر مباراتين،وعزائي مع نادي الأهلي الكلمة التي كتبها معالي وزير الرياضة السابق فهيم شقم وهو الرئيس الفخري للنادي وجّه من خلالها شكره وتقديره لي وقال لايهمنا الهبوط طالما معنا المدرب عبد الرحمن أدريس.
* الرياضة السورية : وكيف تقيم تجربتك الثالثة في الأردن مع فريق شباب الأردن ؟
تلقيت العرض الأول من فريق شباب الأردن وأنا على رأس عملي مع الأهلي فرفضته ولكنني بصراحة لم أستطع مقاومة إغراءات العرض الثاني فوافقت على العمل لأن الفريق طامح ومن الممكن أن أحقق طموحي معه وخلال فترة الذهاب نجحت في تحسين أداء الفريق الهجومي وأشادت الصحف الأردنية بنجاحي في توظيف قدرات اللاعبين وحصلت معه على المركز الثاني مع نهاية الذهاب ،وخلال وجودي اشتركنا في بطولة الأندية العربية ولعبنا أمام الوداد البيضاوي القوي ورغم خروجنا إلاّ أن الجميع أثنى على أداء الفريق .
* الرياضة السورية : ماذا عن تجربتك الأخيرة مع نادي البقعة ؟
رجعت إلى البقعة من جديد ولكن ظروف النادي في المرة الثانية ليست كما في المرة الأولى،ففي المرة الأولى كان يطبق نظام هواية واستثمرت خلالها قدرات اللاعبين الشباب والمخضرمين فحققنا نتائج جيدة وفي المرة الثانية تغير كل شيء بعدما تم تطبيق نظام الاحتراف ولم يحافظ لاعبو الخبرة على مستوياتهم التي انخفضت كثيراً وانحصر تفكير اللاعبين بالمال،لأنهم اعتقدوا بأن الاحتراف سينتهي غداً فحاولوا استثمار الوضع الحالي،بالإضافة إلى تراكم مقدمات عقود اللاعبين عن ثلاث سنوات سابقة،واضطررت إلى ترشيد الانفاق بالتنسيق مع الإدارة والاعتماد على أبناء النادي وعدم استقدام لاعبين محترفين وعندما وجدت أن الإدارة عاجزة عن حل مشاكل اللاعبين قررت أن أفسخ عقدي مع النادي بالتراضي ،عدت بعدها إلى سورية .
* الرياضة السورية :سمعنا بأنك تلقيت عرضين من إدارتي النواعير والجزيرة ماذا عنهما ؟
الجميع يعلم بأن ظروف الفريقين متشابه ويحتلان المركزين الثاني والثالث عشر،ولأنني شعرت بأنني لا أستطيع تحقيق طموحي معهما حتى لو أنقذتهما من الهبوط ، لأن طموحاتي تدريب فريق كبير ينافس على البطولات وليس فريقاً عاديا،يكون هدفي معه منعه من الهبوط وتدريبي لمثل هذه الفرق لا يحقق لي مكاسب شخصية لأنه سبق لي وأنقذت تشرين مرتين واعتبرت ذلك من واجبي لأن لنادي تشرين فضلاً كبيراً عليّ ويمكن أن أضحي من أجله بعكس أي فريق آخر.
* الرياضة السورية : من خلال عملك بالدوري السوري والأردني كيف وجدت الفارق بينهما ؟
هناك نقاط تشابه بين الدوريين وهناك نقاط اختلاف،ففي الدوري السوري هناك غزارة في إنتاج اللاعبين،بينما في الدوري الأردني فالنوعية الجيدة ولكنها محدودة ولكن المستوى الإداري والتنظيمي له أعلى بكثير من مستوى الدوري السوري وبعض الدوريات العربية أما من الناحية الجماهيرية فالأفضلية للدوري السوري نظراً لوجود عدد من الفرق كالكرامة والاتحاد وغيرها تملك جماهير كبيرة .
* الرياضة السورية : ما رأيك في استعانة أندية اللاذقية بمدربي من خارج المحافظة ؟
مع تقديري واحترامي لجميع المدربين السوريين،وكفاءتهم وقدرتهم على التطور ،وإنما أندية اللاذقية تستطيع تأمين اكتفاء ذاتي من المدربين،وهي بنفس الوقت مقبرة للمدربين المحليين ومحطة لنجومية المدربيين السوريين .
* الرياضة السورية : برأيك أين تكمن مشكلة الكرة السورية ؟!
مشكلة الكرة السورية أنها ارتجالية ويغيب عنها التنظيم والإدارة عنها لأن القائمين عليها لا يخططون ولا يبرمجون بشكل صحيح وهناك منظر يزعجني جداً وهو جلوس رجال حفظ النظام على مقاعد الاحتياط أو أشخاص لا علاقة لهم بالمباراة وعندما يسجل فريقه هدفاً فأن المئات يحتفلون في أرض الملعب وهذا الشيء لا تجده في مباريات الدوري الأردني وهي نواحي تنظيمية ،بالمقابل أثني على المدربين السوريين الذين لديهم برامج تدريبية
ويعملون وفق أسس علمية،ولكن بعض المتضررين لا يريدون النجاح لهم لأن التجربة أثبتت بأن هناك أعداء كثر للنجاح .
1- لايوجد مشكلة فنية لدى أندية محافظة اللاذقية نظراُ لوجود غزارة في عدد اللاعبين الموهوبين ووجود مدربين مميزين يملكون سوية فكرية عالية وأكبر دليل فريق تشرين هذا الموسم،وبرأيي الشخصي فأن مشكلتها إدارية ومالية .
2- اللاعب السوري مازال بحاجة إلى رفع مستوى طموحه ،وعليه ألاّ يحصر تفكيره في الحصول على بيت وسيارة وزواج،وعليه أن يفكر في تطوير مستواه حتى يلعب ويحترف في الخارج وعلينا كمدربين مسؤولية رفع السوية الفكرية له وعلينا قبل أن نهاجم الاحتراف تأمين متطلبات نجاحه ،لأن الاحتراف بالمفهوم العام وسيلة للتطوير وليس للتأخير والتخلف وهو منقوص في بلدنا وخاصة من الناحيتين المالية والإدارية .
3- ساهمت تجربتي مع الأندية الأردنية في تطوير نفسي ومفاهيمي وعقليتي وثبتتني كمدرب له اسمه وشهرته ليس في الملاعب الأردنية فقط ،وللعلم فقد تلقيت أكثر من عرض لتسويقي خارج الأردن إلى لبنان والسعودية ودول خليجية إلاّ أنني رفضت بسبب ظروفي العائلية الخاصة واكتفيت بالتدريب في الأردن وسورية لقربهما من بعض.
4- المدرب السوري دائماً مظلوم،وخاصة داخلياً، فعندما يترشح نزار محروس ومحمد قويض ضمن قائمة أفضل المدربين العرب،فهذا يدعو للفخر والاعتزاز حتى لو لم يحصلوا على الألقاب ولكنه يعلي من شأن المدرب السوري وأعتبر التجارب التي خاضها عدد من المدربين السورية كالمحروس والخانكان وعبد القادر وغيرهم في الملاعب الأردنية أكثر من ناجحة ورفعت من أسهم المدرب السوري خارجياً .
5- نتائج فريق تشرين هذا الموسم تتحدث عن نفسها، ولا بأس بها وهي مرشحة للارتفاع ومرشحة للانخفاض،وعلى الجهاز التدريبي واللاعبين أن ينظروا إلى المباريات القادمة لأن كل مباراة تعطي طموحاً جديداً وأنا كمشجع تشريني وليس كمدرب أقول بأنه علينا أن نحكم على الأمور بشكل عقلاني،وأن نتطلع إلى موقع يتناسب مع إمكانيات النادي لأن للبطولة مقومات،والكرامة والجيش هما الأقرب للقب البطولة وتشرين سيكون قريباً منهما وربما يكون ضمن مربع الأقوياء إذا استمرت نتائجه الجيدة وعلينا أن نتدرج في الطموحات .
6- خلال لقاءاتي المستمرة مع مدرب منتخب مصر السابق (الجوهري) لأنني كنت مقيماً بنفس الفندق الذي يقيم به كان يشيد بنادي تشرين وبدورته الكروية العربية وكان يشيد بقية المدربين الأردنيين والعرب بالكرة السورية ولكنهم كانوا يتساءلون عن سبب عدم استمرارية الخط البياني لها لأنها تملك قدرات كبيرة من جميع النواحي .
7- المدرب مثل التاجر فأينما يجد سوقا رابحة له يعرض بضاعته فيها ،هذه عقليتي كمدرب محترف، وعندما أجد الظروف مناسبة للعمل في سورية فليس لدي مشكلة في التدريب ولكنني عندما أجلس مع المعنيين عن أي فريق سأدربه ( إدارة وداعمين) وأشعر بأنهم يفكرون بانفعال وبالنتيجة وبردود أفعال الشارع الرياضي والذي احترم رأيه ولكنهم لايمتلكون روح القيادة فلن أوافق على تدريب فريقهم .
8- ليس لدي شروط للعمل في أي ناد لأن عمل المدرب واضح وعمل الإداري واضح وغير مسموح لأحد أن يأخذ حق أحد أو مكانه ، ولكن وللأسف الشديد فأن هذه الظاهرة موجودة ورأيت بأم عيني في إحدى المباريات كيف أن مشرف اللعبة وأحد الإداريين يقودون الفريق فيما المدرب يقف متفرجاً وهذه الحالة مرضية ويجب بترها وأن يعرف كل شخص حدوده.
9- أشجع محلياً الكرامة بعد تشرين وأنا زملكاوي تاريخياً واتعاطف مع الأهلي لإنجازاته،وتفوقه،ويعجبني برشلونة الذي نال جميع البطولات في العام الفائت وأشجع منتخب ألمانيا عالمياً لأنه يتميز بروح الإرادة القوية ويعجبني من المدربين العالميين فيرغسون كصاحب إنجازات ،ومن نجوم اللعبة كريستيانو رونالدو لأنه لاعب شمولي .
10- فوجئت بعد عودتي من الأردن بالمستوى المتميز جداً لمجلة الرياضة السورية سواء على صعيد المواضيع والقضايا الرياضية التي تطرحها و ترصد من خلالها نبض الشارع الرياضي السوري أو على صعيد الطباعة الفاخرة وهي تشكل من وجهة نظري الشخصية بادرة تفاؤل وخير نحو إعلام رياضي سوري متطور.
|